السيد محمد حسين الطهراني

317

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لِلنُّورِ المُدْرِكِ بِهِ . فَإذَا أدْرَكْتَ المَسْمُوعَاتِ سَمَّيْتَ ذَلِكَ النّورَ سَمْعاً ، وَإذَا أدْرَكْتَ المُبْصَرَاتِ سَمَّيْتَ ذَلِكَ النُّورَ بَصَراً ، وَإذَا أدْرَكْتَ المَلْمُوسَاتِ سَمَّيْتَ ذَلِكَ المُدْرَكَ بِهِ لَمْساً ؛ وَهَكَذَا المُتَخَيَّلَاتُ . فَهُوَ القُوَّةُ اللَّامِسَةُ لَيْسَ غَيْرَهُ ، وَالشَّامَّةُ وَالذَّائِقَةُ وَالمُتَخَيِّلَةُ وَالحَافِظَةُ وَالعَاقِلَةُ وَالمُفَكِّرَةُ وَالمُصَوِّرَةُ . وَكُلُّ مَا يَقَعُ بِهِ إدْرَاكٌ فَلَيْسَ إلَّا النُّورَ » - إلى آخِرُ مَا أفَادَهُ . [ 1 ] ويمكن لمس هذا المطلب أيضاً من هذه الفقرة في دعاء كميل : وَبِنُورِ وَجْهِكَ الذي أضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيءٍ . الذي بُيّنت فيه قاعدة الوحدة في كثرة الأسماء والصفات الإلهيّة . ونقرأ في دعاء الجوشن الكبير ، الفقرة 47 : يَا نُورَ النُّورِ ! يَا مُنَوِّرَ النُّورِ ! يَا خَالِقَ النُّورِ ! يَا مُدَبِّرَ النُّورِ ! يَا مُقَدِّرَ النُّورِ ! يَا نُورَ كُلِّ نُورٍ ! يَا نُوراً قَبْلَ كُلِّ نُورٍ ! يَا نُوراً بَعْدَ كُلِّ نُورٍ ! يَا نُوراً فَوقَ كُلِّ نُورٍ ! يَا نُوراً لَيْسَ كَمِثْلِهِ نُورٌ ! وفي آية النور المباركة : اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ، حتّى يصل إلى قوله : نُورٌ على نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ [ 2 ] ، حيث يمكن منها استفادة جميع مراحل النور في شبكات عالم الإمكان باختلاف درجاتها ، وصولًا إلى النور القاهر لتجلّي الجلال ، الذي إذا ظهر قضى على وجود السالك وجعله في الفَناء والاندكاك المحض :

--> [ 1 ] - « الفتوحات المكّيّة » ج 3 ، ص 276 و 277 الباب 360 ، الوصل الأوّل . [ 2 ] - مقطع من الآية 35 ، من السورة 24 : النور .